تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
24
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الفحص واليأس عن الظفر بدليل ، مما دلّ عليه حكم العقل أو عموم النقل « 1 » ، بمعنى : الأحكام الكلّية التي دلّ عليها حكم العقل كالبراءة العقلية ، فإنّها حكم كلّي يدلّ عليها حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، أو يدلّ عليها عموم النقل كالبراءة الشرعية ، حيث إنها حكم كلّي يدلّ عيها مثل حديث الرفع . فالأصول العملية هي التي تحدّد الوظيفة العملية في حالة الجهل بالحكم الشرعي في مقام العمل بعد اليأس عن الظفر بدليل على الحكم الشرعي . وعرّفها المحقّق البحراني في حدائقه حيث قال : " الأصول العملية وهي القواعد التي ينتهي إليها الفقيه بعد فحصه وعجزه عن الظفر بالدليل على الحكم الشرعي فيبحث عن وظيفته في هذا الفرض من الاستصحاب والبراءة والاحتياط والتخيير حسب اختلاف الموارد « 2 » . ثانياً : منهج الاستنباط في الفقه السنّي إن مدار عملية الاستناط في الفقه السنّي هو التوصّل إلى الحكم الواقعي ، وعلى هذا الأساس نجدهم يتمسّكون أوّلًا بالأدلّة المشروعة من الكتاب والسنّة ، فإن لم يجدوا ذلك أخذوا بمطلق الأمارات من الظن والقياس ونحو ذلك ، وإن لم يجدوا هذه الأمارات تمسّكوا بأيّ طريق ولو كان ضعيفاً كالأمارات والظنون القائمة على أساس اعتبارات ومناسبات واستحسانات . فهم يتوسّلون بكلّ وسيلة لإثبات الحكم الشرعي مهما أمكن ، وإن اختلفوا فيما بينهم في ترتيب أدلّة الاستنباط . وإليك بعض كلمات أعلام المذاهب في كيفية ترتيبهم للأدلّة . فمثلًا : نجد أن ترتيب أصول الفقه عند المذهب الحنفي بالشكل التالي : الكتاب ، والسنّة ، وإجماع الصحابة ، والقياس ، والاستحسان والعرف .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 337 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 9 ، ص 363 .